الاقتصاد الدولي

من هم الرابحون من تفشي فيروس “كورونا”؟

على وقع تفشي فيروس “كورونا” في الصين ومخاوف بشأن تأثر الاقتصاد العالمي، انتعشت قطاعات الرعاية الصحية والتجارة الإلكترونية والترفيه وسط توقعات باتساع دائرة الفيروس حول العالم.

وأدى الفيروس الجديد إلى وفاة أكثر من 300 حالة وإصابة نحو 15 ألف إصابة على الأقل في الصين، وفقما أعلنته السلطات الصحية في البلاد، فيما أثار حالة فزع عالمية لتزامنه مع فترة العطلات التي يكثر فيها سفر الصينيين إلى الخارج.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية أن تفشي فيروس كورونا يشكل حالة طوارئ صحية تثير قلقاً دولياً قد يؤدي إلى فرض المزيد من القيود على حركة التجارة والسفر بين الصين وبقية دول العالم. مما قد يزيد من المخاوف بشأن النمو العالمي، وتراجع الطلب على العديد من السلع الرئيسة، بداية بالنفط الخام وفول الصويا، وصولاً إلى النحاس والحديد الخام.

وحتى الساعة يبقى الخاسر الأكبر هو الصين منبع الوباء، ولكن في المقابل هناك رابحون كثر من انتشار الفيروس الجديد، من أبرزها شركات الأمصال واللقاحات في الولايات المتحدة التي أضافت ملايين الدولارات إلى قيمها السوقية مستفيدة من تنامي المخاوف بشأن تفشي فيروس «كورونا» الجديد، وفي ظل التوقعات السائدة بارتفاع مبيعاتها، حسبما تُظهره مؤشرات ناسداك في بورصة نيويورك.

وعلى ضوء انتشار كورونا في الصين وعبوره الحدود إلى أكثر من 20 دولة حول العالم، وفي ظل حالة الهلع والخوف التي انتابت العالم زاد الطلب على السترات الواقية والأقنعة، فقد تدافع الصينيون مع ظهور الفيروس القاتل نحو شراء الأقنعة الطبية، التي تقلل من فرص انتقال المرض.

وأعلنت شركة تاوباو المملوكة لمجموعة علي بابا، عملاق التجارة الإلكترونية في الصين وفي العالم، عن بيع أكثر من 80 مليون قناع طبي في أول يومين بعد اكتشاف الفيروس، على الرغم من أن تلك الواقيات مطلوبة فقط للمصابين بفيروس كورونا وليس لمن يخشون العدوى وفق لـ “كليفلاند كلينك”.

وانتشر فيروس كورونا إلى ما مجموعة 26 دولة حتى الآن، بينها الصين وتايلاند وسنغافورة وفيتنام وتايوان واليابان وكوريا الجنوبية، ومناطق إدارية أخرى في الصين بما في ذلك ماكاو وهونغ كونغ.

وسجل عدد الحالات المصابة في الصين نحو 14628 حالة، فيما توفي 305 حالات، وتعافى نحو 348 شخصا.

ارتفاعات حادة في أسهم شركات اللقاح

وفي هذا الصدد، قال أرون ليزلي جون، رئيس الباحثين في سنشري فاينانشال، “إن انتشار فيروس كورونا انعكس إيجاباً على بعض القطاعات مثل المستحضرات الصيدلانية والرعاية الصحية، مثل أسهم شركة “ألفا برو تك” الكندية التي تصنع الأقنعة والملابس الواقية، وشركة “نوفافاكس” ومقرها جايثرزبرج في ولاية ماريلاند الأميركية التي أطلقت برنامج لقاح ووهان-التاجي و«أيثلون ميديكال» المتخصصة في صناعة الأجهزة الطبية قد تضاعفت تقريباً بسبب الخوف من الفيروس.

وانعكس الإقبال على الأقنعة والقفازات على سهم شركة “ألفا برو تك”، التي تبيع الأقنعة في الصين، بنسبة 70% خلال الشهر الماضي، وزاد سهم شركة “نوفافاكس”، التي تقوم بتطوير لقاحين للمراحل المتأخرة من الإنفلونزا والأمراض المعدية الأخرى بنسبة 72%، خلال يناير (كانون الثاني).

ومن بين شركات التكنولوجيا الحيوية، قفزت أسهم «إينوفيو فارماسيتوكالز» بنسبة 25%، ثم سهم شركة “مودرينا” الأميركية المتخصصة في التقانة الحيوية بنسبة 5% في الفترة نفسها، بينما زادت القيمة السوقية لشركة «ثري إم» بنحو مليار و400 مليون دولار أميركي في الفترة من بداية العام.

وأضاف جون، “أن هناك تخوفا من المستثمرين بشأن التأثير الاقتصادي الناجم عن فيروس كورونا سريع الانتشار، الذي أدى إلى المجازفة في بيع الأصول. وغالباً ما يتم البحث عن الذهب كملاذ آمن في أوقات الأزمات الاقتصادية أو حالات الذعر”.

وتابع، “ارتفع سعر المعدن أكثر من 5% في شهر يناير الماضي، وهو أفضل ربح منذ أكثر من 5 أشهر. وارتفع الين الياباني والفرنك السويسري أيضاً بناءً على طلب الملاذ الآمن، ومن المتوقع أن يبقى سعر العرض مرتفعاً نسبياً ما دام التخوف من فيروس كورونا يستمر في السيطرة على العناوين الرئيسة”.

وتوقع جون أن ينخفض النمو الاقتصادي في الصين إلى 5% إذا تعرض للحصار الشديد من الفيروس، وسيكون لوزنه البالغ 18% في الاقتصاد العالمي تأثير سلبي على النمو العالمي، مشيرا إلى أن تفشي الفيروس قد أثر في قطاعات مثل الطيران والرحلات البحرية والطاقة والترفيه وصناعة الفنادق والسلع الكمالية.

وحسب وكالات عالمية، انتعشت أسهم منتجي اللقاحات بالولايات المتحدة، في ظل التوقعات السائدة بارتفاع مبيعاتها، على ضوء انتشار فيروس كورونا الجديد في الصين وعبوره الحدود، ليصل إلى دول عدة في مناطق متفرقة من العالم، وسط هلع من قدرته على حصد الأرواح.

شركات تصنيع الأقنعة

وقال جون لوكا، مدير التطوير لدى شركة “ثانك ماركتس”، إن شركات تصنيع الأقنعة والقفازات الطبية في طليعة المستفيدين من تفشي الفيروس القاتل.

وأشار إلى أن شركات الطيران ووجهات سياحية أخرى تستفيد أيضا مع إلغاء الرحلات من وإلى الصين، خصوصا الوجهات لأوروبا والولايات المتحدة.

وذكر أن شركات الاتصالات قد تستفيد مع تعظيم التعاملات الإلكترونية سواء بالشراء أو إنجاز بعض الأعمال إلكترونيا تجنباً للاتصال المباشر مع الأفراد.

قطاعات أخرى رابحة

والغريب في الأمر، أن هناك قطاعات أخرى رابحة كشركات الترفيه، مثل شبكة “نتفليكس” وغيرها التي تقدم الأفلام والمسلسلات عبر الإنترنت نتيجة البقاء وقت أطول في المنازل.

ميزانية ضخمة لمكافحة الفيروس

وعززت الصين الإجراءات لاحتواء وباء فيروس كورونا ودعم الاقتصاد الذي تضرر جراء قيود على السفر وغلق شركات بعد الإعلان اليوم الأحد عن أول حالة وفاة بسبب الفيروس خارج الصين.

وقرر البنك المركزي الصيني، تخصيص نحو 1.2 تريليون يوان (173 مليار دولار)، لمكافحة فيروس كورونا، وفي خطوة تهدف للمحافظة على “سيولة معقولة ووفيرة” في النظام المصرفي، وعلى سوق عملات مستقرة.

وقال البنك، في بيان، الأحد، إنه سيطلق العملية غدا الاثنين بعد انقضاء عطلة رأس السنة الصينية، التي تم تمديدها جراء انتشار فيروس كورونا المستجد.

ومن شأن الميزانية الضخمة أن تتيح فرصا استثمارية بالقطاع الصحي ومجال تطوير اللقاحات عالميا.

وأشار البنك إلى أنه سوف يتم توفير الأموال باستخدام اتفاقات إعادة شراء عكسية لضمان توافر السيولة خلال فترة تفشي الفيروس.

وكانت وزارة المالية الصينية، قالت الأسبوع الماضي، أنها خصصت 60.33 مليار يوان (8.74 مليار دولار) لصالح لجنة الصحة الوطنية للمساعدة في احتواء تفشي فيروس كورونا.

 

المصدر
اندبندنت عربية
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق